الشيخ محمد الخضري بك

241

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

للرفيق الأعلى . وسيرى القارئ إن شاء اللّه خروج هذا الجيش متمما في كتابنا إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء . مرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما تمم عليه الصلاة والسلام ما كلّف به ، وأدى ما اؤتمن عليه ، وهدى اللّه به أمته اختاره اللّه للرفيق الأعلى ، فجلس على المنبر مرّة ، وكان فيما قال : « إن عبدا من عباد اللّه قد خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده » « 1 » فبكى أبو بكر وقال : يا رسول اللّه فديناك بابائنا وأمهاتنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، لو كنت متخذا خليلا لا تّخذت أبا بكر ، ولكن أخوّة الإسلام . لا يبقى في المسجد خوخة إلّا سدّت إلّا خوخة أبي بكر » « 2 » . وقد بدأه عليه الصلاة والسلام مرضه في أواخر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة في بيت ميمونة ، واستمرّ مريضا ثلاثة عشر يوما كان في خلالها ينتقل إلى بيوت أزواجه ، ولما اشتدّ عليه المرض استأذن منهن أن يمرض في بيت عائشة الصديقية فأذن له ، ولما دخل بيتها واشتدّ عليه وجعه قال : هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلس في مخضب « 3 » وصب عليه الماء حتى أشار بيده أن قد فعلتن « 4 » ، وكان هذا الماء لتخفيف حرارة الحمى التي كانت تصيب من يضع يده فوق ثوبه . صلاة أبي بكر بالناس ولمّا تعذر عليه الخروج إلى الصلاة قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس « 5 » فرضيه عليه الصلاة والسلام خليفة له في حياته . ولما رأت الأنصار اشتداد وجع الرسول طافوا بالمسجد ، فدخل العباس ، وأعلمه بمكانهم واشفاقهم ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) رواه البيهقي . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه . وحديث ( لو كنت متخذا . . . ) رواه البخاري ، والخوخة هي كورة تؤدي إلى البيت ، ومخترقه بين دارين ، يعني الباب الصغير . ( 3 ) وعاء كبير يغتسل فيه ( 4 ) رواه البخاري . أوكيتهن : الأوكية : جمع وكاء والوكاء خيط تشد به القربة . ( 5 ) رواه البخاري .